الشهيد الأول
329
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
في السفر كالمفطر فيه في الحضر ) ( 1 ) ، ولأن فرضه الصوم في غير هذا الزمان فلا يجزئ عنه هذا الزمان . وروى ابن بابويه - في من لا يحضره الفقيه - عن محمد بن بزيع ، عن الرضا عليه السلام ، قال : سألته عن الصلاة ( 2 ) بمكة والمدينة ، أتقصير أم تمام ؟ قال : ( قصر ما لم يعزم على مقام عشرة أيام ) ( 3 ) وبه احتج على اعتبار نية الإقامة في إتمام الصلاة بالأماكن الأربعة ( 4 ) . الرابعة : لا فرق بين الصوم والصلاة في الشرائط والاحكام ، لما تقدم من قول الصادق عليه السلام : ( هما واحد ، إذا قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت ) ( 5 ) وقد سبق الخلاف في ذلك . ويفترقان في الأماكن الأربعة ، فإن إتمام الصلاة جائز بل أفضل ، بخلاف الصوم فاني لم أقف فيه على نص ولا فتوى ، وقضية الأصل بقاؤه على الفطر لمكان السفر ، وإن كان في بعض الروايات في الأماكن لفظ الاتمام فإن الظاهر أن المراد به الصلاة . والله أعلم . الخامسة : قال الشيخ : فرض السفر لا يسمى قصرا ، لأن فرض المسافر مخالف لفرض الحاضر ( 6 ) . ويشكل بقوله تعالى : ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ( 7 ) وبعض الأصحاب سماها بذلك . قيل : وهو نزاع
--> ( 1 ) الكافي 4 : 127 ح 3 ، الفقيه 2 : 91 ح 403 ، التهذيب 4 : 217 ح 630 . ( 2 ) في النسخ : الصوم ، وهو سهو بين ، وتقدم بلفظ الصلاة في ص 818 الهامش 3 . ( 3 ) الفقيه 1 : 283 ح 1285 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 18 ، التهذيب 5 : 426 ح 1482 ، الاستبصار 2 : 331 ح 1178 . ( 4 ) الفقيه 1 : 283 . ( 5 ) الفقيه 1 : 280 ح 1270 ، التهذيب 3 : 220 ح 551 . ( 6 ) المبسوط 1 : 136 ، الخلاف 1 : 128 المسألة 4 . ( 7 ) سورة النساء : 102 .